اعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش أن الغارات الجوية والقصف المدفعي الذي نفذته القوات العسكرية الباكستانية على الأراضي الأفغانية يعدّ غير قانوني، استناداً إلى تقارير من الأمم المتحدة، ودعت لإجراء تحقيق دولي مستقل حول الجرائم المحتملة. في المقابل، ترفض كابول بشدة ادعاءات إسلام آباد الأمنية، وتصف هذه الأفعال بأنها انتهاك صارخ لسيادتها...
في ظل تزايد عدد الضحايا المدنيين في المناطق الحدودية وغيرها من المناطق الأفغانية، أدانت منظمة هيومن رايتس ووتش رسمياً الغارات الجوية الأخيرة التي قامت بها القوات الباكستانية. وقد استندت المنظمة الدولية المرموقة إلى أدلة وبيانات ملموسة قدمتها بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (UNAMA)، وطالبت بإنشاء لجنة محايدة ومستقلة للتحقيق في الأبعاد القانونية لهذه الهجمات وتحديد حالات الجرائم المحتملة.
تظهر النتائج الموثقة من UNAMA أنه خلال الغارات الجوية للقوات العسكرية الباكستانية على محافظات كونر وبكتيا وبكتيا، قُتل أو أصيب العشرات من المدنيين، بما في ذلك نساء وأطفال عزل. ورغم أن المسؤولين العسكريين الباكستانيين زعموا علناً أن هذه العمليات استهدفت مسلحين، إلا أن المنظمات الدولية والشهود العيان دفعوا بتأكيد أن الضحايا كانوا من المدنيين.
تتركز قضايا هيومن رايتس ووتش حول الهجوم الوحشي الذي استهدف مركز الأمل لعلاج الإدمان في كابول. تشير التحقيقات التقنية والميدانية إلى أن هذا المركز لم يكن له أي وظيفة عسكرية أو وجود مسلح، وأن استهدافه يمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني. وقد وصف خبراء القانون الدولي هذا الهجوم بأنه أحد أكثر العمليات العسكرية العابرة الحدود قسوة لهذا العام، مما أدى إلى وقوع إصابات كبيرة بين المرضى الضعفاء.
في الوقت نفسه، تكشف التقارير الواردة من محافظة كونر عن أبعاد إضافية لهذه الكارثة الإنسانية. فقد تسببت الهجمات المدفعية والجوية المستمرة ليس فقط في قتل أسر وأطفال، بل أدت أيضًا إلى إغلاق البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك عشرات المراكز الصحية على الحدود، مما قطع بشكل فعلي السكان المحليين عن خدمات الصحة الأساسية.
يواصل المسؤولون في إسلام آباد التأكيد على أن هذه الهجمات هي ردود فعل على الأنشطة التخريبية للمسلحين الذين يعملون من الأراضي الأفغانية ضد مصالح باكستان. ومع ذلك، ترفض السلطات الحالية في كابول هذه الاتهامات، معتبراً القضايا الأمنية الباكستانية أموراً داخلية بحتة، مؤكدة التزامها بمنع أي مجموعة من استغلال الأراضي الأفغانية.
علاوة على ذلك، أكدت الأمم المتحدة في تقاريرها الرقابية أنه لم يتم تقديم أي دليل موثوق من باكستان يشير إلى أن العنف المسلح الذي يحدث داخل أراضيها موجه أو منظم من كابول.
وفي النهاية، دعت هيومن رايتس ووتش المجتمع الدولي إلى رد فعل جاد، مشددة على ضرورة التزام جميع الأطراف المعنية بمبادئ التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية دون شروط. وتؤكد المنظمة أن استمرار القصف العشوائي دون مبرر قانوني ستكون له عواقب وخيمة على استقرار المنطقة والالتزامات الدولية للمسؤولين.