أعربت وكالات الأمم المتحدة عن قلقها الشديد من تفشي الفقر في أفغانستان، حيث أشارت إلى أن 74% من سكان البلاد (حوالي 29 مليون شخص) غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية. وتزداد حدة هذه الأزمة بسبب واحدة من أكبر حالات اللجوء على مستوى العالم...
مع تفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في أفغانستان، كشفت التقييمات الجديدة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن حوالي 74% من السكان الأفغان، وهو ما يعادل نحو 29 مليون فرد، يعيشون الآن تحت خط الفقر المطلق، ويكافحون لتلبية الاحتياجات الأساسية للحياة. ويبرز التقرير عدة عوامل حاسمة تساهم في هذه الحالة المأساوية، بما في ذلك الهيكل الاقتصادي الهش الذي تفاقم بفعل عقود من الحرب وعدم الاستقرار، والعودة المفاجئة لـ 2.7 مليون لاجئ من البلدان المجاورة، والتأثيرات الكارثية لتغير المناخ، وانخفاض كبير في مشاركة النساء في الاقتصاد.
خلال زيارة رسمية مؤخراً إلى ننغرهار مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو جراندي، وصف مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أخيم شتاينر، الوضع القائم بأنه معقد بشكل استثنائي. وذكر أن الأزمات في أفغانستان لا تحدث بشكل متتالي، بل تتجلى كدورة من القضايا المتداخلة التي تثقل كاهل الناس. وقامت الوفود الرفيعة المستوى بجولة في المناطق المتضررة ومنطقة داري سوتان، حيث أكد شتاينر على أهمية تنفيذ مشاريع البنية التحتية مثل جدران الحماية من الفيضانات، وأنظمة الري الحديثة، وإشراك المجتمعات المحلية في جهود إعادة الإعمار كنماذج ناجحة لإحياء الحياة في المناطق النائية.
في هذا السياق، أفادت الأمم المتحدة بنجاح مبادرة تطوير مشتركة في المحافظات الشمالية من قندوز وبغلان، حيث تم تطهير أكثر من 6400 متر مربع من الأراضي الملوثة بالألغام والذخائر غير المنفجرة. بالإضافة إلى ذلك، بدأت العمل على 28 مشروعاً بنية تحتية تم prioritiz على أساس الأولوية، وتمت عملية تحديد 425 عائلة نازحة للإسكان الدائم. في الوقت نفسه، تتوقع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنه بحلول عام 2026، سيحتاج أكثر من 570,000 مواطن أفغاني حول العالم إلى إعادة توطين عاجل في دول ثالثة. وتقوم الوكالة حالياً بالتفاوض لفتح طرق هجرة قانونية من خلال التعليم، والتوظيف، وطرق لم شمل الأسرة. وفي ختام ملاحظاته، أوضح مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الفرق بين المساعدات المؤقتة والعمل الأساسي، مشدداً على أن المساعدات الإنسانية قد تنقذ الأرواح على المدى القصير، بينما تعتبر البرامج التنموية والبنية التحتية ضرورية لاستعادة الحياة والأمل للمجتمع.