في ندوة عُقدت في باميان، أعلن مسؤولون من وزارة الإعلام والثقافة التابعة لطالبان عن إنجازاتهم في تحقيق الأمن على مستوى البلاد، مدافعين عن أفعالهم السابقة والحالية. ومع ذلك، تحدى النقاد ووسائل الإعلام هذه الروايات، مشيرين إلى المجزرة الرهيبة التي راح ضحيتها ثلاثة آلاف مدني في باميان، والقمع الشديد الذي يتعرض له الإعلام حالياً.
استضافت باميان ندوة خاصة للصحفيين، حيث أوضح كبار المسؤولين من وزارة الإعلام والثقافة التابعة لطالبان مواقف النظام الحالي ومسؤوليات الإعلام. وأكد ممثلو الحكومة على ما يعتبرونه تحسينات كبيرة في الأمن، مُبرزين ذلك كإنجاز رئيسي لهم. ورَدّ عبد الحق حامد، أحد مسؤولي الوزارة، باحثاً في سجل المجموعة، مدعياً أن الأفعال الأولية لزعيمهم السابق، الملا محمد عمر، كانت انتفاضة ثورية تهدف إلى تحرير الشعب من أيدي الظالمين في البلاد.
انتقد هذا المسؤول من طالبان وجود القوات الدولية على مدى عقدين، مشيراً إلى أنه رغم التصريحات المتعلقة بالحرية وحقوق الإنسان، فإن مئات فقدوا أرواحهم يومياً خلال فترة الجمهورية. كما أشار إلى تغييرات الأمن في منطقة داشتي بارشي بكابول، داعياً سكان الأحياء الغربية بالعاصمة إلى مقارنة الاستقرار الحالي بالتحديات السابقة، في بيان تجنب بشكل ملحوظ الإشارة إلى مرتكبي الانفجارات المدبرة والاغتيالات التي حدثت في الماضي.
أدت التصريحات التي أدلى بها مسؤولو كابول في قلب باميان إلى موجة من الانتقادات الموثقة من مصادر إعلامية متنوعة. تكشف شهادات الشهود والتحقيقات الميدانية أن هذه المجموعة كانت مسؤولة عن جزء كبير من الفظائع والعنف التي شهدتها أفغانستان على مدى العقود الأربعة الماضية. تشير الأدلة الموثقة إلى أنه خلال حكمهم الأول، تم ذبح أكثر من ثلاثة آلاف مدني، معظمهم من المجتمع الشيعي في باميان، بوحشية. تعد المأساة التاريخية في كاهول-ولانغ، حيث تم إعدام المئات ووقوع عمليات إطلاق نار جماعي في داشتي ساري آسياب وبارسينا، جانباً واحداً من هذا التاريخ المأساوي.
تشير العديد من هذه التقارير الموثقة إلى حوادث مروعة، مثل إعدام أفراد من العائلات في داشتي عيسى خان، حيث لم تُستثن حتى رضيعة تبلغ من العمر ثمانية أشهر. كما تشير الأدلة إلى أن بعض الأفراد الذين شاركوا في عمليات الإعدام الجماعي للمدنيين في وادي سادات في 23 مارس 2001، يشغلون الآن مناصب أمنية رفيعة في إدارة باميان. وتعد أعمال مروعة أخرى، مثل قطع رؤوس الرعاة في كوتال شهيدان واستخدام مئات الأسرى المدنيين لتدمير الحدائق في شمال Qarabagh والعمل القسري في وادي غوربان، ضرراً جسماً يدحض ادعاءات الثورة التي تحرر الشعب.
يجادل النقاد بأن نهج المجموعة لم يتغير جذرياً منذ عودتها إلى السلطة في السنوات الأخيرة. فقد شهدت البلاد مستوى غير مسبوق من الرقابة والقيود على حرية الإعلام، وإزالة منهجية وبدنية للمعارضين السياسيين، وممارسات تمييزية ضد المجموعات العرقية غير البشتونية، وعقبات أمام الممارسات الدينية الشيعية، وكلها مؤشرات واضحة على هذه الأجواء القمعية.
إلى جانب هذه التحديات الاجتماعية والسياسية العميقة، يعاني سكان البلاد من أزمة اقتصادية خانقة. فقد أدت الإقالات الواسعة للمحترفين من المنظمات الحكومية وغير الحكومية، والعرقلة للدورات الاقتصادية، والارتفاع غير المسبوق في الفقر والبطالة إلى دفع السكان إلى حافة الكارثة؛ وهو وضع يعكس كيف جاءت الاستقرار المدعى به الحالي على حساب صمت الإعلام والفقر المطلق داخل المجتمع.