أدى الانخفاض المفاجئ في صادرات روسيا من المنتجات النفطية، وخاصة البنزين ووقود الطائرات، نتيجة الغارات الجوية على مصافيها، إلى حدوث صدمة في أسعار الوقود في السوق الأفغانية. وقد دعت غرفة التجارة والاستثمار إلى عقد اجتماع طارئ لمناقشة الوضع.
أظهرت إحصاءات حديثة أن روسيا قد قامت بتقليص حاد في صادراتها الرئيسية من المنتجات النفطية إلى أفغانستان في يونيو 2023. وقد كانت لقرار موسكو تبعات سلبية فورية على الأسواق المحلية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين في عدة مدن أفغانية كبيرة ومكتظة بالسكان، مما زاد من الأعباء على المستهلكين ونظام المواصلات.
تظهر الأرقام الموثقة انخفاضًا مقلقًا بنسبة 34% في صادرات روسيا من البنزين إلى أفغانستان، حيث انخفضت إلى حوالي 28,000 طن. والوضع أكثر سوءًا بالنسبة لوقود الطائرات، الذي انخفض بنسبة مذهلة قدرها 92% إلى 260 طن فقط، مما قد يؤدي إلى تحديات لوجستية خطيرة في قطاع الطيران المدني.
وسط هذه الانخفاضات، كانت النقطة المضيئة الوحيدة في سلسلة إمدادات الطاقة هي الزيادة بنسبة 42% في صادرات روسيا من الديزل إلى أفغانستان، التي تجاوزت الآن 86,000 طن. يعتقد الخبراء أن هذه الزيادة في التجارة قد تلبي جزئيًا الاحتياجات العاجلة لقطاعات النقل الثقيل والتصنيع في البلاد. ومع ذلك، نظرًا لأن الشركة المملوكة للدولة روسنفت تتحكم في نحو 46% من سوق الوقود في أفغانستان، فإن أي تغييرات في استراتيجية صادرات هذه الشركة قد تعرض أمن الطاقة في البلاد للخطر.
استجابةً لأسعار السوق غير المستقرة، عقدت غرفة التجارة والاستثمار في أفغانستان اجتماعًا طارئًا هذا الأسبوع حضره تجار النفط والغاز الرئيسيون من عدة مقاطعات في كابول. وأفاد سيد كريم هاشمي، رئيس الغرفة، أن الهدف الرئيسي من هذا الاجتماع هو تنسيق الجهود لمنع نقص المنتجات النفطية وكبح الممارسات الاحتكارية التي تزيد من الأسعار بشكل مصطنع.
يربط محللو سوق الطاقة الدوليين التحديات الاقتصادية لأفغانستان مباشرة بالتطورات الجيوسياسية الإقليمية. فقد أجبرت الهجمات بالطائرات بدون طيار من أوكرانيا على المنشآت النفطية الرئيسية والمصافي الأساسية في روسيا، بالإضافة إلى ارتفاع الطلب المحلي خلال أشهر الصيف، موسكو على فرض قيود صارمة على صادرات المنتجات النفطية.
علاوة على ذلك، فقد زادت المخاطر الأمنية المرتفعة على طرق النقل من تكاليف التأمين ونفقات الشحن بشكل كبير. نظرًا للاعتماد الكامل والهياكلي لأفغانستان على واردات الوقود، تواجه البلاد ضعفًا كبيرًا تجاه التقلبات في سلسلة الإمدادات. أي تأخير أو تقليص في التحميل من المصدر يؤدي بسرعة إلى تصاعد أسعار الوقود للسائقين، وزيادة تكاليف النقل، وفي النهاية، ارتفاع أسعار السلع الأساسية والغذاء للسكان المدنيين.