الهجوم العسكري الأخير الذي شنته باكستان في المناطق الحدودية بأفغانستان لقي إدانة واسعة سواء على الصعيد المحلي أو الدولي. وقد رد كل من الرئيس السابق حامد كرزاي، ووزير الدفاع محسن بشتيين، والاتحاد الأوروبي، وحتى دونالد ترامب، على تصاعد التوترات، في وقت يعتقد فيه المحللون أن هدف إسلام آباد هو ممارسة ضغط على سياسة كابول الخارجية.
أثارت الغارات الجوية الباكستانية الأخيرة على أجزاء من الأراضي الأفغانية ردود فعل قوية في الداخل. حيث أدان الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي الهجمات، داعيًا باكستان إلى إنهاء عدوانها ضد الشعب والتراب الأفغاني، مؤكداً على ضرورة إعادة تقييم سياساتها. وأكد أن الاحترام المتبادل والالتزام بالعلاقات المدنية هما السبيلان الوحيدان لتحقيق الاستقرار الإقليمي.
ورد محسن بشتيين، قائد حركة حماية البشتون، على الهجمات بالقول إن النظام العسكري الباكستاني يرتكب أعمالًا إرهابية تحت ذريعة مكافحة الإرهاب على كلا الجانبين من خط دوراند. وأشار إلى أن الهجوم الذي استهدف محافظة باكتيا وأسفر عن مقتل عدد من لاعبي الكريكيت المحليين يمثل حالة واضحة من الإرهاب المدعوم من الدولة. ودعا بشتيين الجمهور إلى عدم الصمت أمام هذه الظلم الفاضح.
حثت كاجا كلاس، الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، الطرفين على الامتناع عن تصعيد التوترات وتمديد وقف إطلاق النار. من ناحية أخرى، ادعى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في مؤتمر صحفي، قائلاً: “أعلم أن باكستان قد هاجمت أفغانستان. إن حل هذه المسألة هو أسهل شيء بالنسبة لي، على الرغم من أنني أتحمل حاليًا مسؤولية قيادة الولايات المتحدة.”
اتهم الجنرال عاصم مونير، رئيس أركان جيش باكستان، مؤخرًا الهند باستغلال قضية الإرهاب لتحقيق مكاسب سياسية. كما دعا إمارة أفغانستان الإسلامية إلى منع الجماعات التي تشن هجمات من أراضيها ضد باكستان.
تصاعدت التوترات بعد انتهاكات القوات الباكستانية للفضاء الجوي الأفغاني وقصف محافظة باكتيا. رداً على هذه الأفعال، قامت وزارة الدفاع في إمارة أفغانستان الإسلامية بشن ضربات انتقامية في المناطق الحدودية، مستهدفة عدة نقاط حدودية باكستانية، وفقًا لمصادر محلية.
أصدرت القيادات العرقية والدينية والسياسية في أفغانستان بيانات مشتركة تدين الهجمات كاستهداف للسيادة الوطنية وتدخل أجنبي سافر. في المجال العام، اكتسبت الشعارات المناهضة للتدخل الأجنبي وتوجيه ضغوط الغرب زخماً، وبدأت الشبكات التلفزيونية المحلية في بث برامج خاصة لتسليط الضوء على مقاومة الشعب الأفغاني ضد العدوان الخارجي.
في الخطابات الرسمية، تشير الجهات الأفغانية إلى الطابع العام للمقاومة كعلامة على الاستقلال السياسي. وهذه الخطاب، الذي يؤكد على ضرورة تجنب الاعتماد على القوى الغربية، يحمل رسالة للجيل الشاب بأن السياسة الخارجية لأفغانستان ينبغي أن تستند إلى الاستقلال وكرامة الأمة.
تشير مصادر تحليلية إلى أن العدوان الأخير من باكستان مصمم لممارسة الضغط على الحكومة الجديدة في كابول لتغيير موقفها في السياسة الخارجية. ويعتقدون أن إسلام آباد تهدف إلى زيادة التوترات لتعطيل علاقات أفغانستان مع القوى الشرقية والحفاظ على توافق السياسة الخارجية لكابول مع مصالحها الخاصة.