قد أثارت التصريحات الأخيرة لحامد كرزاي حول ضرورة الحفاظ على نظام طالبان ومنع سقوطه موجة من الانتقادات. يعتقد المحللون أن كرزاي، من خلال ولائه الظاهر لملا هبت الله أخوند زادة وباختزاله أزمة طالبان إلى مسألة التعليم للفتيات، يحاول تعزيز الشرعية السياسية لمجموعة قومية عرقية ومعادية للديمقراطية، وبالتالي الحفاظ على مشروع السلطة الأحادية العرق في أفغانستان...
أوضحت تصريحات كرزاي الأخيرة، التي تؤكد الحاجة إلى الحفاظ على نظام طالبان في مقابلة مع وكالة كيودو للأنباء، مرة أخرى دوره كداعم استراتيجي وموظف خلف الكواليس لهذه المجموعة. لم يُعبر كرزاي فقط عن قلقه بشأن انهيار حكومة طالبان من قبل المجتمع الدولي، بل، من خلال ولائه الصريح لملا هبت الله أخوند زادة، حاول تقليل المشاكل الأساسية لهذه الإدارة إلى مجرد إغلاق المدارس والجامعات للفتيات.
تعكس سجلات كرزاي خلال رئاسته نفس النهج. فقد سهلت مواقفه بشكل فعال عودة طالبان بعد سقوطها في عام 2001، حيث أعاق الجهود العسكرية والدولية لقمع طالبان. حتى في ذروة جرائم طالبان وهجمات الانتحار، التي أودت بحياة آلاف المواطنين، أشار كرزاي إلى هذه المجموعة على أنها إخوانه ووصف وجود القوات الأمريكية في أفغانستان بأنه احتلال. هذه المواقف توضح ولاءه الواضح لطالبان وعدم اكتراثه بضحايا جرائم هذه المجموعة.
على مدار السنوات الأربع الماضية، استمر كرزاي في الضغط من أجل طالبان في الاجتماعات الداخلية والدولية، محاولًا تقليل أزمة هذه المجموعة إلى مسألة إغلاق المدارس للفتيات، مقترحًا أن المشكلة الوحيدة مع طالبان هي قيودها على تعليم الفتيات وأنه إذا تم حل هذه القضية، يمكن لطالبان أن تصبح حكومة وطنية وشعبية. يسلط هذا التحليل غير الواقعي الضوء على دور كرزاي في شرعية مجموعة إرهابية متطرفة ومعادية للديمقراطية، مما يوضح أن دعمه قائم فقط على اعتبارات عرقية وشخصية.
مؤخرًا، مع تزايد المناقشات حول إمكانية تغيير النظام وسقوط طالبان، أصبح الشخصيات القومية العرقية واللوبيات خلف الكواليس لهذه المجموعة، بما في ذلك كرزاي وأشرف غني وزلماي خليل زاد، يشعرون بالقلق من أن مشروع السلطة العرقية الواحدة، الذي تنفذه طالبان، قد يفشل. يسعى هؤلاء الأفراد للحفاظ على هيمنة طالبان ونفوذها؛ وهي مجموعة حولت أفغانستان إلى ملاذ آمن للأنشطة الإرهابية الإقليمية والعالمية. يعتبر كرزاي فتح المدارس للفتيات هو الطريقة الوحيدة لتشريع طالبان، وقد وصف الحل لإنشاء حكومة قوية وفعالة بأنه حوار بين الأفغان يشمل جميع المجموعات العرقية. في الوقت نفسه، أظهرت تجربة السنوات الأربع الماضية أن طالبان لا تتناسب مع أي قدرة على الحكم المسؤول والشفاف والشامل، وهم ملتزمون فقط بتعزيز هيمنتهم وتنفيذ مشروعهم الأحادي العرق، معتبرين الانتخابات والمشاركة العامة غير إسلامية.