تشير أحدث تقارير البنك الدولي إلى أنه رغم تحقيق أفغانستان لبعض النمو الاقتصادي، إلا أن هذا لم ينعكس على تحسين ظروف معيشة المواطنين بسبب التضخم المستمر، وارتفاع معدلات البطالة، والانخفاض الحاد في القدرة الشرائية.
أصدر البنك الدولي تحليلاً شاملاً عن الوضع الاقتصادي في أفغانستان، مشيرًا إلى أن البلاد شهدت نمواً اقتصادياً نسبياً خلال العام الماضي تحت حكم الإمارة الإسلامية. ومع ذلك، فإن هذه المؤشرات الرقمية لم تنجح في التأثير إيجابياً على مستويات المعيشة ورفاهية السكان بشكل عام. يسلط التقرير الضوء على أن التحديات الاقتصادية الكبيرة ما زالت تثقل كاهل المواطنين الأفغان.
يؤكد هذا المؤسسة المالية المرموقة أن استمرار انخفاض القدرة الشرائية للأسر، وارتفاع معدلات البطالة، وزيادة الفقر تعد من بين العقبات الرئيسية التي تعترض استقرار الاقتصاد في البلاد. يكشف التقرير أن العوامل المتمثلة في التضخم الخفي، والانخفاض الحاد في الدخل اليومي، وغياب آفاق العمل الدائمة تجعل مستويات المعيشة تتراجع في مختلف شرائح المجتمع بشكل يومي.
تشير النتائج التي توصل إليها البنك الدولي إلى أن جزءًا كبيرًا من النمو الاقتصادي المسجل في الأشهر الأخيرة قد تم حشده من تدفقات الأموال في الأنشطة غير الرسمية، والاقتصاد غير القانوني، والهبات الإنسانية المستمرة من المجتمع الدولي، بدلاً من تأسيس بنية تحتية مستدامة أو قطاع إنتاجي مزدهر. نتيجة لذلك، فإن هذا النوع من النمو هش هيكليًا ولا يمكن اعتباره مصدرًا موثوقًا لتحقيق استدامة اقتصادية في العاصمة والمناطق.
يصدر القسم النهائي من التقرير تحذيرًا خطيرًا، حيث يشير إلى أن الفقر والبطالة بين المواطنين الأفغان قد بلغت مستويات حرجة ومرتفعة. حاليًا، لا يمكن لملايين الأشخاص في جميع أنحاء البلاد تلبية احتياجاتهم الأساسية، وهم يعتمدون تمامًا على حزم الدعم والمساعدات الطارئة من المنظمات الدولية؛ وهي حالة تهدد بالتحول إلى كارثة إنسانية أكبر في حال انخفضت المساعدات.