أثارت تركيب علامة "شرطة المرور" الجديدة في أفغانستان ردود فعل سلبية كبيرة من قبل الجمهور وخبراء اللغة على حد سواء.
أثارت التركيبة الأخيرة لعلامة جديدة تحمل عبارة “شرطة المرور العامة” بدلاً من إدارة المرور التقليدية، مخاوف كبيرة بين المواطنين وخبراء اللغة. حيث يُشير اللغويون إلى أن المصطلحات المعروفة مثل “شرطة” و”مرور” قد أصبحت متأصلة بالفعل في كل من الخطاب العام والرسمي في البلاد، وأن استبدالها بعبارات عربية قد يعيق التواصل بين السكان والمؤسسات الحكومية.
أعرب العديد من سكان كابول وننجرهار عن عدم رضاهم عن هذه التغييرات، معتبرين أن مصطلحات مثل “شرطة” و”مرور” تبدو غريبة ضمن سياقهم الاجتماعي. إنهم يرون أن هذه التعديلات، التي تتعارض مع الذاكرة الجماعية للمجتمع، غير عملية وقد تُعتبر بمثابة إنكار لتراث البلاد الثقافي واللغوي في نظر بعض الفئات.
يشير أساتذة سابقون من كلية اللغة والأدب بجامعة كابول، إلى جانب الباحثين في الترجمة، إلى أن اللغة ينبغي أن تسهل التواصل. لذا، فإن استبدال المصطلحات المعمول بها في الخطاب الرسمي يفتقر إلى أساس علمي وقد يعقد الكتابة وفهم المسائل الإدارية للمجتمع.
تشير الأبحاث إلى أن هذه التغييرات قد تم التخطيط لها بشكل منهجي. فقد أقرّت وزارة العدل طالبان “قانون شرطة المرور” في أغسطس الماضي (1405 في التقويم الأفغاني)، والذي يتضمن 53 مادة تتعلق بمسؤوليات القوات الأمنية في مجالات الأمن، ومراقبة الحدود، والمرور. بالإضافة إلى ذلك، بدأت وزارة الداخلية تدريجياً في استخدام عناوين مثل “إدارة شرطة المرور العامة” في إعلانات التوظيف منذ شهر السرطان.
هذا النوع من التغيير ليس سابقة؛ فعلى سبيل المثال، خلال عام 1402، تغير اللون القياسي لسيارات الأجرة في المدينة من الأصفر والأبيض إلى الفيروزي، مما أثار أيضاً جدلاً كبيراً. ورغم عدم تقديم هيئات الحكم تفسيرات واضحة بشأن أهداف هذه التغييرات، فإن انتشار المصطلحات الجديدة يعكس نية طالبان في توحيد اللغة الرسمية للبلاد من الناحية الأيديولوجية.