يُنظر إلى القرار غير المتوقع لدولة الإمارات العربية المتحدة بالخروج من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) على أنه ليس مجرد خطوة اقتصادية، بل تحول سياسي جذري نحو محور واشنطن - تل أبيب، مما يُشكل ضربة قوية لمكانة المملكة العربية السعودية الإقليمية. يعتقد الخبراء أن أبوظبي تتماشى بشكل كامل مع إدارة ترامب والنظام الإسرائيلي، بهدف إضعاف الوحدة بين الدول العربية وتقويض النموذج الاقتصادي السعودي، مما قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة.
أعلنت أبوظبي عن خروجها من أوبك بعد مرور ستة عقود، مما أحدث ضجة كبيرة في أسواق الطاقة العالمية والديناميات السياسية الإقليمية. بينما يحاول مسؤولون إماراتيون تبرير هذه الخطوة برغبتها في زيادة الإنتاج واستغلال قدرتها النفطية بالكامل، يجادل محللون سياسيون بأن هذا القرار يشكل جزءاً من لغز أكبر يتماشى مع سياسات دونالد ترامب والحكومة الإسرائيلية. توقيت الإعلان حاسم، حيث تأتي هذه الخطوة في الوقت الذي تحتاج فيه السعودية بشكل عاجل إلى أسعار نفط مستقرة لتحقيق توازن في ميزانيتها؛ وبالتالي، فإن تصرفات الإمارات يمكن أن تشبّع السوق، مما يؤدي إلى انخفاض الأسعار الذي يؤثر مباشرة على الاقتصاد السعودي.
تشير تقارير حديثة من الموقع التحليلي “ميدل إيست آي” إلى أن الإمارات، منذ توقيعها على اتفاقيات التطبيع، اقتربت بشكل مقلق من تل أبيب، إلى الحد الذي جعل العديد من الخبراء يصفونها بأنها الحصان الطروادي لإسرائيل في قلب العالم الإسلامي. بينما سعت السعودية ودول إقليمية أخرى إلى توحيد موقفها ضد التوترات الحالية في جدة، قامت الإمارات بضعف هذا التماسك من خلال تقليل تمثيلها و إعلان خروجها من أوبك. تشير التقارير إلى أن التشجيع من واشنطن وتل أبيب لأبوظبي لمواصلة صراعها ضد إيران قد وسع الفجوة بين الإمارات والسعودية بشكل غير قابل للإصلاح.
لا تقتصر الخلافات بين الرياض وأبوظبي على النفط؛ فقد واجه السلفان السابقان بعضهما البعض في عدة جبهات في السنوات الأخيرة، بما في ذلك اليمن والسودان والصومال. دعم الإمارات للمقاتلين الانفصاليين في جنوب اليمن وللقوات السريعة في السودان يتناقض بشكل صارخ مع سياسات السعودية التي تدعم الحكومات المركزية. بحلول أواخر 2025 وأوائل 2026، تصاعدت هذه الخلافات إلى confrontations عسكرية غير مباشرة، مما يعكس الانهيار الكامل لمحور السعودية – الإمارات وظهور نظام سياسي جديد قائم على الاستبعاد التنافسي في المنطقة.
قد يكون خروج الإمارات من أوبك مجرد بداية لاتجاه أكبر نحو الانفصال. هناك تكهنات بأن أبوظبي قد تنسحب أيضاً من جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي، مما قد يؤدي بها إلى الانحياز تماماً مع إسرائيل والولايات المتحدة سياسياً. هذه الوضعية تضع الدول التي تعتمد على المساعدات المالية الخليجية، مثل مصر والأردن، في موقف صعب للاختيار بين الجانبين. بينما ترى السعودية أن التطبيع مع إسرائيل غير ممكن بسبب الفظائع المستمرة في غزة، فإن الحركة السريعة للإمارات نحو تل أبيب تهدد ليس فقط السلام الإقليمي ولكن أيضاً تشكل تحديات خطيرة لحقوق الإنسان في فلسطين ودول إسلامية أخرى.