لقد زادت اللجنة المعنية بإصلاح النصوص التابعة لطالبان، بأسلوب سلفي احتكاري، بشكل كبير من عملية القضاء على الكتب العلمية والفنية والقانونية، وحتى كتب الطهي المتعلقة بالدول المجاورة. تعكس هذه الإجراءات، التي يقودها في الغالب خريجو المدارس في باكستان والسعودية، إلى جانب انقطاع الإنترنت وقيام دوريات الأخلاق، بروز موجة جديدة من السيطرة المتطرفة على الفضاء الثقافي في أفغانستان...
تفيد مصادر مطلعة من كابول أنه في الأشهر الأخيرة، شهد نطاق الإجراءات الاحتكارية والعرقية داخل الحكومة القائمة، ولا سيما من وزارة التعليم العالي ووزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، توسعاً غير مسبوق. في هذا السياق، تم تكثيف أنشطة المؤسسة المعروفة بلجنة إصلاح النصوص والكتب بشكل كبير، إذ تتابع بجدية تطهير المكتبات والمراكز الأكاديمية.
تستهدف هذه اللجنة، في عمل يسميه المراقبون بالقضاء على الثقافة، الكتب والمجلات الثقافية والفنية والقانونية، خصوصاً تلك الجذور في الدول المجاورة والمناطق الحضارية المشتركة، وتقوم بفرض رقابة صارمة أو إزالة كاملة لها من دورة النشر والتوزيع.
تشير التحقيقات إلى أن جزءاً كبيراً من الأعضاء المشاركين في عملية اتخاذ القرار في هذه اللجنة، الذين يتحملون المسؤولية المباشرة عن الرقابة وإزالة الأعمال الثقافية والعلمية، هم خريجو المدارس والجامعات الدينية في السعودية وباكستان.
يعتقد الخبراء أن هؤلاء الأفراد، بسبب تعليمهم في أنظمة تتأثر بشدة بالسلفية، غالباً ما يحملون آراء متحيزة تجاه التقاليد القديمة لدول المنطقة ويسعون لفرض تفسيراتهم الخاصة على المجتمع الأفغاني.
تجاوز نطاق هذه الرقابة الكتب الدينية والأيديولوجية وامتد الآن ليشمل مجالات أصابت النشطاء الثقافيين بالدهشة. بالإضافة إلى القضاء على النصوص العلمية والأدبية، تشير التقارير إلى أنه يتم جمع الكتب الفنية والمهارية، بما في ذلك تلك المتعلقة بالطهي والمسرح والغناء والموسيقى، وحتى الخياطة، وإزالتها تحت ذريعة تعارضها مع القيم.
علاوة على ذلك، لم تنجُ الكتب القانونية المتخصصة التي كتبها كتّاب وأخصائيون قانونيون معروفون في المنطقة من هذا السلاح الرقابي، مما قد يخلق فجوة كبيرة في المجتمع العلمي والقانوني في البلاد.
تشهد التطورات الأخيرة في المشهد الاجتماعي في أفغانستان على الادعاء بأن الإمارة الإسلامية تخلق تدريجياً بيئة تحكم أكثر شدة في مجال الثقافة والإنسانية.
تشير أفعال مثل الوجود الأكثر بروزاً وت intimidating لمنافذ فرض الأخلاق في المراكز العامة، وقطع شبكة الإنترنت الضوئية في بعض المناطق تحت ذريعة زيادة الفساد الأخلاقي، والآن تكثيف الحرب ضد الكتب والأعمال الأدبية، جميعها قطع من لغز يشير إلى البروز التدريجي لنهج متطرف من الدوائر القوية والتقليدية في الحكم.
يحذر العديد من المحللين من أن هذه الأساليب الضيقة والنزاعات مع الاحتياجات الطبيعية والثقافية للمجتمع لن تكون مستدامة على المدى الطويل وستعزز فقط الفجوة بين الأمة والحكومة.