كشفت مصادر مطلعة من المفاوضات الأخيرة في إسطنبول أن المحادثات الأمنية بين وفد طالبان ومسؤولين في الاستخبارات الباكستانية وصلت إلى طريق مسدود بسبب خلافات عميقة حول دور الهند وأنشطة الحركة المسلحة الباكستانية (TTP). حيث تقدم باكستان بمستندات تدعي فيها دعم الهند لمجموعات المعارضة داخل الأراضي الأفغانية؛ ومع ذلك، رفض المسؤولون في كابول هذه الادعاءات واستجابوا بشكل سلبي لطلب إسلام أباد لتقليل نفوذ دلهي وطرد قادة TTP...
تشير التقارير من مصادر مطلعة إلى أن المفاوضات الحساسة الأخيرة بين ممثلي الإمارة الإسلامية وكبار المسؤولين الأمنيين والاستخبارات من باكستان، التي عقدت في إسطنبول بتركيا، انتهت دون تحقيق نتائج ملموسة. كانت الأجواء خلال هذه المحادثات مليئة بانعدام الثقة، ولم تقبل الطرف الآخر التفسيرات المقدمة من الجانبين حول الاتهامات.
كان التركيز الرئيسي للتوترات في هذه الجولة من المحادثات هو ادعاءات إسلام أباد بشأن استخدام الهند للأراضي الأفغانية ضد الأمن القومي الباكستاني. وقدم الوفد الباكستاني، الذي وصفه بالأدلة والمستندات الموثوقة، مزاعم بأن الهند تلعب دوراً داعماً لمجموعات المعارضة ضد الحكومة الباكستانية، وخصوصاً حركة طالبان الباكستانية (TTP) ومجموعات بلوش الطامحة للحرية.
قدم المسؤولون الباكستانيون قائمة بمخاوفهم الأمنية خلال هذه الاجتماعات. حيث ادعوا أن وجود عناصر الاستخبارات الهندية في كابول قد زاد، وقد حدثت اجتماعات متكررة بين مسؤولي الأمن في دلهي وممثلي الإمارة الإسلامية.
وفقًا للجانب الباكستاني، تهدف هذه الاتصالات إلى تصميم إجراءات تخريبية ضد باكستان. علاوة على ذلك، كان تصاعد الدعم الاستخباراتي والتقني والمالي الهندي للمجموعات المسلحة المعارضة لإسلام أباد نقطة احتجاج أخرى من الوفد الباكستاني، الذي اعتبرها العامل الرئيسي الذي يُساهم في تصاعد التوترات بين البلدين الجارين. وقد دعت إسلام أباد إلى اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة من كابول لمواجهة نفوذ الهند وما أسمته بالأعمال السلبية.
على الرغم من الضغوط من الوفد الباكستاني في المفاوضات الأخيرة للسلام، سواء في قطر أو تركيا، اعتمد مسؤولون الإمارة الإسلامية موقفاً صارماً. وفقًا للتقارير الإخبارية، كانت واحدة من أخطر المطالب الرئيسية لباكستان هي الحد من نفوذ الهند في أفغانستان وأيضًا طرد كبار قادة TTP من الأراضي الأفغانية.
ومع ذلك، تؤكد المصادر أن المسؤولين في كابول لم يقدموا استجابة إيجابية لأي من هذه القضايا ورفضوا الامتثال لمطالب إسلام أباد الأمنية. تشير قلة الاتفاق هذه إلى عمق الفجوة الاستراتيجية بين كابول وإسلام أباد وفشل باكستان في تغيير توازن القوى الإقليمي لصالحها في أفغانستان.