اضطرت الطائرة الرسمية التي تقل رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز إلى الهبوط الاضطراري في أنقرة بسبب عطل فني أثناء توجهها إلى أرمينيا. ويحدث هذا الحادث في وقت تشهد فيه العلاقات بين مدريد وتل أبيب توتراً تاريخياً غير مسبوق، ناتجاً بشكل كبير عن حصار مساعدات غزة واحتجاز قوات الاحتلال الإسرائيلي لمواطنين إسبان، مما أثار تكهنات حول “مؤامرة” محتملة تتعلق بحادثة الطيران.

وقع الحادث الجوي بعد ساعات قليلة من إصدار بيدرو سانشيز بياناً قوياً يدين فيه تصرفات حكومة بنيامين نتنياهو بشأن الاعتداء على قافلة مساعدات مدنية في المياه الدولية. وخلال هذا الهجوم، احتجزت القوات الإسرائيلية حوالي 175 ناشطاً مدنياً، من بينهم 30 مواطناً إسبانياً. ووصف سانشيز هذا العمل بأنه “اختطاف” وأكد أن إسبانيا ستظل تحمي مواطنيها في جميع الظروف. وطالب بشكل محدد بالإفراج الفوري عن مواطن إسباني لا يزال محتجزاً من قبل القوات الأمنية الإسرائيلية.
تجاوز رئيس الوزراء الإسباني التنديدات التقليدية، حيث دعا الاتحاد الأوروبي إلى تعليق “الاتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل” على الفور بسبب انتهاكات إسرائيل المتكررة للقانون الدولي وحقوق الملاحة. وأكد أن التحركات الوطنية وحدها ليست كافية، داعياً إلى استجابة أوروبية موحدة تجاه السياسات العدوانية لنتنياهو.
يعتبر العديد من المراقبين السياسيين أن العطل الفني المفاجئ لطائرة سانشيز مشبوه، خصوصاً في ظل تاريخ إسرائيل في اغتيال المعارضين وإجراء عمليات سرية في الخارج. وتشهد إسبانيا مؤخراً على أنها أصبحت من أبرز المنتقدين لإسرائيل في أوروبا، حيث تدعو إلى الاعتراف بدولة فلسطينية وضرورة إنهاء حصار غزة. وقد تصاعدت التوترات الدبلوماسية بين البلدين إلى الحد الذي وصف فيه وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، احتجاز الناشطين قرب المياه اليونانية بأنه غير قانوني، متّهماً تل أبيب بانتهاك القانون الدولي. بينما قضى سانشيز الليل في أنقرة في انتظار التقييمات الفنية قبل مواصلة الطريق إلى يريفان، من المحتمل أن يلقي ظل هذه الأزمة الدبلوماسية بظلاله على قمة القادة الأوروبيين المقبلة في أرمينيا.