العالم -+

2019-09-24

هل يدعم ترامب السيسي بعد مظاهرات شعبية في مصر

ترامب السيسي - هل يدعم ترامب السيسي بعد مظاهرات شعبية في مصر

بينما تتفاعل أنباء الاحتجاجات الشعبية في مصر ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتتوالى التحليلات بشأن فرص بقائه في السلطة، تتطرق بعض الأسئلة إلى موقف واشنطن مما يجري في مصر، وحدود تدخلها أو تحفظها من أجل إبقاء السيسي في الحكم أو استبداله..


ولا يخفي المسؤولون الأميركيون أن الاعتبار الإستراتيجي الأول الذي يحكم موقفهم مما يجري في مصر كان دائما العلاقة المصرية مع إسرائيل، إذ تحرص واشنطن على إبقاء الوضع في خانة لا تهدد دولة الاحتلال.

 

العلاقة مع إسرائيل

من هذه الناحية، حقق السيسي نجاحا كبيرا بشهادة القادة الإسرائيليين ومراكز الأبحاث الإسرائيلية. فقد عبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غير مرة عن مدى إعجابه بالدور الذي يقوم به السيسي، وأثنى على حكمته وشجاعته وعلى الصداقة التي تجمع بينهما.

وقال نتنياهو في إحدى تلك المرات خلال لقاءاتي بالرئيس السيسي أخذت انطباعا رائعا ليس من زعامته فحسب، وإنما من ذكائه أيضا، وقد حصلت منه على العديد من الأفكار المفيدة بشأن نوع التحدي الذي نواجهه، كما ناقشنا سوية مواجهة تلك التحديات بأفضل السبل.

وقد توصل مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي إلى أن تعزيز وضمان استقرار نظام السيسي مصلحة قومية لإسرائيل.

المؤسسة العسكرية المصرية
رغم ذلك الجانب الشخصي في العلاقة مع إسرائيل، فإن حالة المؤسسة العسكرية المصرية وتماسكها هما المفتاح الرئيسي لتلك العلاقة. ولذلك فإن بقاء السيسي في السلطة لا ينبغي أن يكون على حساب وحدة المؤسسة العسكرية وفاعليتها، وفقا لتلك الرؤية.

لكنّ ثمة شكوكا في هذا الجانب، إذ أزاح السيسي عددا من الضباط الكبار الذين كانوا عونا له فيما مضى، وزج بقائد الأركان السابق الفريق سامي عنان في السجن بعد محاولته منافسته في الانتخابات الرئاسية عام 2018.

وينظر إلى المؤسسة العسكرية في مصر على أنها المهيمنة على مقاليد الأمور والمرجع لأي تغيير سياسي في البلاد، في ظل ضعف الهياكل والقوى السياسية والحزبية ومنظمات المجتمع المدني.

وهذا ما أشارت إليه السفيرة الأميركية السابقة لدى القاهرة آن باترسون حين قالت إن الجيش هو من أزاح حسني مبارك من الحكم عام 2011، وهو من أزاح محمد مرسي عام 2013، وإذا كان ثمة من سيطيح بالسيسي فسيكون الجيش المصري.

الاستقرار السياسي

وبوجه عام، فإن للولايات المتحدة وإسرائيل مصلحة في الحفاظ على ذلك النوع من الاستقرار المفيد في مصر. لكن هناك تقييمات متباينة لأداء السيسي في هذا الجانب، خاصة في ظل مخاوف بعض القوى مما وصف بالموجة الثانية للربيع العربي التي وقعت في الجزائر والسودان.

ووفقا لبعض التقييمات فقد تمكن السيسي من تحقيق الاستقرار، لكن بتكلفة باهظة جدا وغير مستدامة، إذ يعتمد حكمه على قمع لم تعرفه البلاد منذ عقود، وربما منذ قرون.

وبحسب تقييمات أخرى، لم يتمكن السيسي من الوصول بالبلاد إلى استقرار حقيقي. ورغم أنه بنى شرعيته على محاربة ما يسميه الإسلام السياسي والجماعات المتطرفة، فإنه استعدى مختلف التيارات وقمعها جميعا ولو بدرجات متفاوتة.

ويقول الصحفي جاكسون ديل من هيئة تحرير صحيفة واشنطن بوست إن استعادة الاستبداد التي كان يفترض أن تعيد الاستقرار السياسي إلى العالم العربي وتفتح الطريق للتحديث الاقتصادي، قد فشلت.

ويضيف أن السيسي تصور أنه يستطيع تقليد نموذج الاستبداد الرأسمالي الذي وضعته وروجت له الصين وروسيا، لكنه فشل في ذلك بسبب الفساد والقبضة الرأسمالية الثقيلة للدولة وانعدام الكفاءة.

العلاقة الشخصية

لكن ماذا عن العلاقة الشخصية بين السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترامب؟ ألا يمكن أن تكون طوق نجاة للرئيس المصري؟

لقد أغدق ترامب المديح على السيسي في عدة لقاءات جرت بينهما، وتحدث عن كيمياء جيدة في تلك العلاقة، ورأى أن السيسي نجح في تحقيق الاستقرار بمصر وإنهاء الفوضى ومحاربة الإرهاب.

لكنّ لهذه العلاقة وجها آخر كشفت عنه تسريبات صحفية، حيث يرى ترامب نظيره المصري مجرد دكتاتور وقاتل يؤدي دورا مفيدا للولايات المتحدة.

وآخر تلك التسريبات ما نقلته وول ستريت جورنال التي قالت إن ترامب سأل ممازحا أين دكتاتوري المفضل؟ أثناء انتظاره السيسي للقائه على هامش قمة مجموعة السبع التي عقدت بمدينة بياريتز الفرنسية في أغسطس/آب الماضي.

وقبل ذلك، قال الصحفي الأميركي المخضرم بوب وودورد في كتابه الخوف.. ترامب في البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي وصف السيسي ذات مرة بأنه قاتل لعين.

من يدير ظهره؟

ولم تكن هذه العلاقة دائما مثمرة لكلا الطرفين، إذ لم تستجب الإدارة الأميركية على الفور لطلب السيسي تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في قوائم الجماعات الإرهابية، ولا يزال الطلب معلقا.

من ناحية أخرى، لم يستجب السيسي -وفقا لتقارير صحفية- للدعوات الأميركية للانضمام إلى تحالف إقليمي إستراتيجي لمجابهة النفوذ الإيراني، سمي إعلاميا “الناتو العربي.

وفضلا عن ذلك، فإن التحليلات السياسية في واشنطن صارت تفرق -بشكل أو بآخر- بين السياسة الخارجية التي تديرها المؤسسات الأميركية، وبين العلاقات الدولية التي يصوغها ترامب شخصيا ولا يراعي فيها تلك التقاليد، مثل علاقته بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون.

هل دعم ترامب مهم حقا؟

وقد طرح مركز كارنيغي للأبحاث ضمن دراساته للأوضاع في الشرق الأوسط، هذا السؤال: هل دعم ترامب للطغاة العرب مهم حقا؟

ومن بين إجابات قدمها مجموعة من الباحثين، قالت الباحثة المهتمة بدراسة الشأن المصري ميشيل دنّ إن ما تفعله الولايات المتحدة في الشرق الأوسط لا يكون حاسما دائما، لكنه مؤثر دائما.

وأضافت دنّ التي كانت تنبأت بثورة يناير/كانون الثاني 2011 في مصر قبل وقوعها، أن استقبال ترامب للسيسي عشية الاستفتاء الشعبي على التعديلات الدستورية (أبريل/نيسان 2019) التي تبقي صولجان السلطة في يده لسنوات عديدة، ربما ساعد على لجم بعض منتقديه في أوساط النخبة المصرية، إلا أنه لن يعني شيئا في الواقع إذا ما شعر الشعب المصري يوما ما أن الكيل قد طفح من السيسي.

وكذلك رأى الباحث السياسي عمرو حمزاوي الذي قال إن إجابتي السريعة هي قطعا لا، لأن طول عمر الاستبداد وفشل عمليات الانتقال الديمقراطي في العديد من البلدان العربية هما حصيلة قضايا محلية.

وأضاف أن قيام الإدارة الأميركية بدعم المستبدين العرب (في السعودية ومصر) أو غياب هذا الدعم (كما في سوريا) لم يغيّرا المسار الكارثي للأحداث.

ويرى حمزاوي أن “الحقائق السياسية العربية ظاهرة محلية تغذيها عوامل محلية. أما العوامل الخارجية -بما فيها السياسات الأميركية- فتحتل مرتبة ثانوية. وهذه الحقيقة تسحب نفسها على مسألة تأييد الرئيس دونالد ترامب للمستبدين العرب، إذ هو لا يزيد من قدرة المستبدين على الاستمرار، ولا باستطاعته أن يمنع دحرجة رؤوسهم حين تحطم الانتفاضات الديمقراطية استقرارهم السلطوي.

وفي السياق نفسه تقول الباحثة إيمي هوثورن إن الطغاة العرب يحتاجون إلى ما هو أكثر من دعم ترامب كي يمكثوا على كراسي السلطة، فهم -مثلهم مثل المستبدين في كل مكان- يعتمدون غالبا على الأدوات المحلية التي تشمل السيطرة على القوات المسلحة والشرطة لسحق المعارضة، وعلى الإعلام ونظم التعليم لتشكيل الرأي العام، وكذلك على موارد الدولة لتمويل شبكات الفساد. علاوة على ذلك، يعرف هؤلاء كيف يستغلون التهديدات الأمنية والانقسامات المجتمعية لتبرير الحاجة إلى الأمن والنظام، وترسيخ ما يكفي من الخوف أو الاستكانة، لردع معظم المواطنين عن الانتفاض.

لكنها تستدرك قائلة مع ذلك، يعد الدعم من الرئيس الأميركي قيمة مضافة تمنح الدكتاتوريين شرعية عالمية وفسحة تنفس دبلوماسية، وتمويلا دوليا، وأسلحة تسمح لهم بتمديد أمد حيواتهم السياسية.

شاركوا هذا الخبر مع اصدقائكم!
كلمات مفتاحية