وفقًا لتقرير المفتش العام الخاص بإعادة إعمار أفغانستان (SIGAR)، اعتمدت الولايات المتحدة على القادة المحليين وزعماء الحرب المتهمين بانتهاكات حقوق الإنسان والاتجار لمكافحة طالبان؛ هذا الدعم المالي والسياسي أرسى هيكلًا فاسدًا في أفغانستان مما قلل في النهاية من ثقة الجمهور وساعد طالبان على استعادة السلطة...
وفقًا لتقرير SIGAR، خلال عملياتها العسكرية بعد عام 2001، اعتمدت واشنطن بشكل كبير على القادة المحليين والقوات لمواجهة التمرد وطالبان، وارتكب العديد منهم انتهاكات لحقوق الإنسان والاتجار بالمخدرات وإساءات شخصية.
ديفيد بارنو، القائد السابق لقوات التحالف الأمريكية والدولية في أفغانستان، اعترف بشكل علني أن العديد من الذين تعاونت معهم القوات الأمريكية كانت أيديهم فاسدة، وكان يتم التعرف عليهم كزعماء حرب. وفقًا لنتائج SIGAR، استغل بعض هؤلاء القادة مناصبهم لتحقيق أهداف شخصية وحولوا نزاعاتهم المحلية إلى جزء من مهمة القوات الدولية لمكافحة التمرد. دفع هذا الوضع إلى استياء الجمهور بين السكان المحليين. ذكر الجنرال البريطاني نيك كارتر حول جول أغا شيرزاي، محافظ قندهار السابق، أنه قدم القوات غير الطالبانية كتمرد، مما قاد الناس نحو طالبان. يذكر تقرير SIGAR بشكل محدد حالة عبد الرزاق آتشاكزاي، الرئيس السابق للشرطة في قندهار. اتُهم آتشاكزاي بالقتل خارج نطاق القانون، والتعذيب، واختفاء الأفراد، ومع ذلك اعتبرته الولايات المتحدة شرًا ضروريًا لعملياتها. شمل هذا الدعم الأمريكي منح ملايين الدولارات للتدريب وتمويل قواته، مما أدى إلى الارتفاع السريع لعبد الرزاق في جنوب أفغانستان.
يخلص SIGAR إلى أنه على الرغم من الوعي بالفساد الأخلاقي وانتهاكات حقوق الإنسان، فإن الولايات المتحدة قد شرعت سياسيًا وماليًا هؤلاء القادة، مما أرسى فعليًا هيكلًا فاسدًا في أفغانستان. أدت هذه المساعدة التي بدأت بهدف مكافحة طالبان والقاعدة بعد عام 2001، في نهاية المطاف إلى ترسيخ الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان والعنف المنتشر في المناطق التي تحت تأثير هؤلاء القادة، مما أدى إلى انخفاض الثقة العامة في الحكومة المركزية. وكان هذا الهيكل الفاسد في نهاية المطاف أحد العوامل الرئيسية التي ساعدت على عودة طالبان.