اجتماعي, الأخبار, الحوادث, الحوارات و المقالات, سياسة -+

2025-10-21

تصاعد التوترات الحدودية بين باكستان وطالبان: اتهامات متبادلة ودور أمريكي مشبوه

مع تصاعد الاشتباكات الحدودية بين باكستان وطالبان في أفغانستان، اتهمت إسلام آباد الهند بتحريض طالبان. وفي الوقت نفسه، أضافت التكهنات حول دور الولايات المتحدة في العمليات الباكستانية الأخيرة داخل الأراضي الأفغانية أبعادًا جديدة للأزمة الإقليمية...


اتهامات إسلام آباد ضد نيودلهي

أفادت الوكالة الفرنسية للأنباء أنه مع تفاقم المواجهات العنيفة بين القوات الباكستانية وطالبان في أفغانستان، اتهم المسؤولون الباكستانيون الهند بتحريض هذه الأزمة. وأدلى رئيس الوزراء شهباز شريف بتصريحات حادة، مدعيًا أن نيودلهي قد شجعت طالبان على مواجهة باكستان. في حين وصف وزير الدفاع خواجة آصف إدارة طالبان بأنها تمثل الهند في كابول، مؤكدًا أن الروابط القريبة الأخيرة بين طالبان والهند هي تصميم مدروس من الهند لإضعاف باكستان.

التنافس التاريخي بين إسلام آباد ونيودلهي

تاريخ العلاقة المتوترة بين الهند وباكستان طويل ومعقد. فمنذ تقسيم شبه القارة عام 1947، خاضت الدولتان عدة حروب واستمرت كل منهما بتبادل الاتهامات بدعم المسلحين والتدخل في الشؤون الداخلية. ولكن في الأشهر الأخيرة، برزت علامات على زيادة التفاعل بين طالبان والحكومة الهندية، مما زاد من قلق إسلام آباد.

روابط أقرب بين طالبان والهند; تحذير لباكستان

مع تدهور العلاقات بين كابول وإسلام آباد، رحبت الهند رسميًا بأمير خان متقي، وزير خارجية طالبان، مما أثار غضب المسؤولين الباكستانيين. وذكر المحلل الأفغاني وحيد فقيري في مقابلة أن دعوة وزير خارجية طالبان لإجراء محادثات في نيودلهي كانت محاولة من الهند لزيادة الضغوط النفسية على باكستان.

تصاعد الاشتباكات الحدودية وتبادلات النيران

تزايدت التوترات بعد حدوث انفجارات في كابول وبكتيا. اتهمت طالبان باكستان بالعدوان غير المسبوق، واستجابت بموجة من الضربات على طول الحدود. استمرت هذه التبادلات النارية لأكثر من أسبوع، مصحوبة بهجمات جوية ومدفعية. في النهاية، وقع الجانبان اتفاقية وقف إطلاق نار جديدة في 19 أكتوبر.

إلقاء اللوم على الجيران; سياسة قديمة في علاقات إسلام آباد وكابول

يشير المحللون إلى أن العلاقة بين أفغانستان وباكستان قد تحولت من التعاون إلى المنافسة المعلنة منذ عودة طالبان إلى السلطة. حيث كانت إسلام آباد تراسل عودة طالبان في البداية بشكل إيجابي، لكن الآن تتهمهم بإيواء حركة طالبان الباكستانية (TTP)، وهي مجموعة مسؤولة عن العديد من الهجمات الأخيرة على قوات الأمن الباكستانية. وأفادت مصادر أمنية في إسلام آباد أنه تم قتل أكثر من مئة جندي باكستاني في أكتوبر جراء هجمات نسبتها إلى مسلحين عبروا من أفغانستان.

الضغط الداخلي وأزمة اللاجئين

تسبب تصاعد العنف في باكستان في دفع الحكومة إلى اعتماد موقف أكثر تشددًا تجاه المهاجرين الأفغان. فقد تم طرد آلاف اللاجئين الأفغان من باكستان خلال العامين الماضيين بسبب ارتفاع مستويات انعدام الأمن، وهو إجراء أثار انتقادات من منظمات دولية.

آراء الدبلوماسيين والمحللين

أشارت ماليحة لودي، دبلوماسية باكستانية سابقة، إلى أنه رغم أن زيارة وزير خارجية طالبان إلى الهند قد تكون استفزازية، إلا أن جذور رد باكستان تكمن في فشل طالبان في ضبط أنشطة حركة طالبان الباكستانية. من ناحية أخرى، رفضت نيودلهي اتهامات إسلام آباد، مؤكدة أن باكستان تحاول الهروب من مسؤولياتها عن مشاكلها الداخلية.

الأزمة الحالية; تكهنات حول دور أمريكا

في ضوء التطورات الأخيرة، ظهرت تقارير تشير إلى أن الجيش الباكستاني، بدعم من الاستخبارات الأمريكية، قد أطلق عمليات واسعة داخل الأراضي الأفغانية. في 14 و15 أكتوبر، استهدفت القوات الباكستانية مناطق سبين بولدك وكرم وكونار بغارات جوية؛ وأبلغت طالبان عن سقوط العديد من الضحايا المدنيين. ومع ذلك، ادعت إسلام آباد أن هذه الهجمات كانت ردودًا على أنشطة إرهابية انطلقت من أفغانستان.

تشير المصادر إلى أن دقة هذه الضربات تبدو غير محتملة بدون التعاون الاستخباراتي الأمريكي. ويشير الخبراء إلى أن واشنطن وإسلام آباد قد استأنفتا تعاونهما في مجال الأمن خلال الأشهر الماضية، بينما تدهورت العلاقة بين طالبان والولايات المتحدة بعد رفضها طلبًا لاستخدام قاعدة باغرام الجوية.

الرسائل السياسية وراء الهجمات الأخيرة

يؤكد المحللون الإقليميون أن الهجمات التي قامت بها باكستان قد تمت بموافقة ضمنية أو ضوء أخضر من واشنطن لتوصيل رسالة إلى طالبان حول التكلفة المحتملة لتجاهل المطالب الأمريكية. حيث أن كلاً من الولايات المتحدة وباكستان غير راضين عن سلوك طالبان؛ الأولى بسبب إيوائها لمجموعات متطرفة، والثانية بسبب تزايد التهديد من حركة طالبان الباكستانية.

وبناءً عليه، فإن الهجمات الأخيرة لا تعمل فقط كاستجابة عسكرية لتهديدات الحدود ولكن أيضًا كرسالة سياسية إلى كابول، تحذر من أنه إذا استمرت السياسات الحالية، ستتزايد الضغوط الدولية ضد طالبان.

شاركوا هذا الخبر مع اصدقائكم!

دیدگاه ها بسته شده است

آخر الاخبار