أدت القيود الصارمة والمستمرة التي فرضتها الحكومة المؤقتة على عمل ونشاطات النساء الاجتماعية إلى غرق الملايين من الأسر، حيث تعتبر النساء المعيلات الرئيسيات، في فقر مدقع. وبحسب المنظمات الدولية، فإن أكثر من أحد عشر مليون امرأة وفتاة يواجهن حالياً أزمة إنسانية طارئة...
منذ تأسيس الحكومة المؤقتة في أغسطس 2021، تعرضت حقوق النساء للعمل والتعليم لقيود صارمة ومتكررة، مما دمر الأسس الاقتصادية للأسر الضعيفة في أفغانستان. عقب عودة الحكومة، صدرت مراسيم تحظر على النساء العمل في المناصب الحكومية. بحلول نهاية 2022، امتدت هذه القيود لتشمل القطاع الخاص، وفي 2023، واجهت حتى مكاتب الأمم المتحدة حظراً مشابهاً. وقد أدى هذا النهج إلى حالة من المجاعة والفقر المدقع لملايين المواطنين، وبالأخص النساء اللواتي كن المعيلات الوحيدات لعائلاتهن.
في هرات، كشفت امرأة معيلة لعائلة تضم أربعة أطفال دون الثامنة عشر عن وضعها الصعب في مقابلة إعلامية. بعد أن فقدت وظيفتها الحكومية بسبب المراسيم الأخيرة، أوضحت أنها لم تتلق أي دخل على مدى السنوات الخمس الماضية ولا تستطيع حتى إعادة تعبئة أسطوانة الغاز للطبخ. وأشارت إلى الفارق الكبير بين حالتها الحالية وما كانت عليه سابقاً، حيث كانت النساء يعملن بكرامة؛ بينما تميل الكثير منهن الآن لقبول الصدقات فقط لإطعام أطفالهن.
وفي كابول، تشير امرأة أخرى كانت تعمل مع زوجها في منظمة غير حكومية إلى أنهما يغرقان الآن في أزمة. ومع وجود ثلاثة أطفال صغار، اضطرت إلى حفظ قشر البطاطس في الثلاجة لاستخدامه في الوجبات القادمة. بعد أن كانت تعيل عدة عائلات، باتت تجد نفسها غير قادرة على اقتراض حتى خمسة آلاف أفغاني، في ظل الأبواب المغلقة.
أبلغت وكالة الأمم المتحدة للمرأة ومجموعة العمل المعنية بالنوع الاجتماعي في الاستجابة الإنسانية أن نحو أحد عشر مليون امرأة وفتاة بحاجة ماسة للمساعدة الإنسانية بسبب الأزمة العميقة التي تحيط بحقوق المرأة والفرص المفقودة للعمل. وأظهرت نتائج هذه المنظمات أن ثلاثة وثمانين بالمئة من الأسر التي تعيلها نساء تعاني من البطالة والفقر المدقع كأكبر تحديات تواجهها. على مدار السنوات الماضية، كانت حوالي ثلاثة وأربعين بالمئة من هذه الأسر في حالات طارئة، مضطرة لاتخاذ قرارات خطرة ولا يمكن الرجوع عنها لتأمين البقاء.
رغم التحذيرات المتكررة من الهيئات الرقابية الدولية والأمم المتحدة بشأن التأثيرات السلبية الكبيرة لحظر عمل النساء على جهود الإغاثة والتوزيع، فإن مسؤولي الحكومة المؤقتة تمسكوا مراراً بموقفهم. حيث يُصر المتحدثون باسمهم أن حقوق جميع المواطنين، وخاصة النساء، محمية في إطار الشريعة الإسلامية، وأن تعليق الوظائف في الوكالات الحكومية لا يعني إزالتها بالكامل — وهو تصريح تجده منظمات حقوق الإنسان متناقضاً بشدة مع الوقائع على الأرض.