تواجه أوروبا درجات حرارة غير مسبوقة في الصيف، مع موجات حر متتالية، مما يؤدي إلى خطر كبير لحدوث حرائق غابات واسعة النطاق في إسبانيا وفرنسا. لقد استهلكت الحرائق الحالية آلاف الهكتارات، وتسببت في فقدان أرواح، وغرقت دول مثل إيطاليا واليونان في أوضاع حرجة.
أصدرت كل من الوكالة الإسبانية للأرصاد الجوية (AEMET) والسلطات المعنية في فرنسا تحذيرات تشير إلى أن درجات الحرارة الصيفية المرتفعة المستمرة قد أدت إلى وصول خطر حرائق الغابات في معظم مناطق إسبانيا الرئيسية، وجزر البليار، وجنوب فرنسا إلى مستوى “مرتفع جدا وحرج”. وتشير البيانات العلمية إلى أن أوروبا، التي تشهد أسرع معدل للتسخين في العالم، شهدت هذا العام أكبر مساحة تم حرقها مقارنة بمتوسط العقدين الماضيين.
في وسط إسبانيا، تكافح فرق الإطفاء لحرائق ضخمة في المنطقة الريفية في غوادلاخارا، الواقعة على بعد حوالي 100 كيلومتر شمال مدريد. وقد ابتلعت هذه الحرائق بالفعل أكثر من 32,000 هكتار، مما جعلها واحدة من أكبر حرائق الغابات المسجلة في تاريخ البلاد. وأكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، خلال زيارته للمناطق المتضررة، أن تغير المناخ هو واقع علمي يدمر أرواح البشر وثروات المجتمعات كل عام.
في فرنسا، على الرغم من أن الرياح المعتدلة قد ساعدت جهود الإطفاء في منطقة فار، إلا أن 2,500 هكتار قد احترقت حتى الآن، مما أجبر المئات على إخلاء منازلهم. وقد أفاد مسؤولو الصحة في فرنسا بأن أكثر من 5,700 حالة وفاة إضافية قد سُجلت من منتصف يونيو إلى أوائل يوليو، مما يعكس الضغط غير المسبوق الذي تضعه موجة الحر على الصحة العامة.
الأزمة المناخية لا تقتصر على فرنسا وإسبانيا؛ في صقلية، إيطاليا، أدت الرياح القوية ودرجات الحرارة التي تتجاوز 40 درجة مئوية إلى تفاقم حرائق الغابات، مما أدى إلى إجلاء طارئ في بعض المناطق. وفي الوقت نفسه، منعت حكومتا اليونان وقبرص الأعمال في الهواء الطلق خلال ساعات النهار القصوى بسبب ارتفاع درجات الحرارة بين 41 و44 درجة مئوية، وفرضت إجراءات صارمة لمنع تكرار الحوادث.