في أعقاب تصاعد الهجمات المتبادلة بين كابول وإسلام آباد، أفادت مصادر محلية ووسائل الإعلام الدولية بشن ضربات جوية وصاروخية عنيفة من قبل باكستان تستهدف مراكز عسكرية واستخباراتية حساسة تابعة لطالبان في ولاية قندهار، بما في ذلك مركز قيادة القوات الخاصة التابعة للجماعة.
وصلت الحالة الأمنية بين أفغانستان وباكستان إلى نقطة حرجة وغير مسبوقة. تشير التقارير القادمة منقندهار إلى أن عدة مواقع رئيسية في المنطقة الثالثة عشرة من المدينة تعرضت لهجمات عنيفة الليلة الماضية. وتأكدت المصادر المحلية أن مركز قيادة شرطة طالبان ومقر وحدة القوات الخاصة، الذي يشرف عليه مباشرة الملا هبة الله أخوندزاده، كانا الهدفين الرئيسيين لهذه الهجمات.
أصدرت وسائل الإعلام الباكستانية مقاطع فيديو تدعي أن هذه الضربات استهدفت قواعد طالبان وما تصفه بالتهديد الخارجي (وهي مصطلح تستخدمه باكستان للإشارة إلى جماعة تحسين طالبان باكستان أو TTP). وتؤكد الشبكة أن العملية أدت إلى تدمير مستودعات كبيرة من معدات طالبان وبنيتها التحتية للدعم الفني في قندهار بشكل كامل.
تأتي هذه الهجمات بعد يوم واحد فقط من تقديم وزارة الدفاع التابعة لطالبان ادعاءً غير مسبوق باستخدام الطائرات المسيرة لاستهداف المنشآت العسكرية للجيش الباكستاني في مدن راولبندي، وإسلام آباد، وكوهات، وكويتا. وقد ألقت كابول باللوم على هذا الهجوم ردًا على التفجيرات التي وقعت يوم الجمعة في كابول والمقاطعات الحدودية من باكتيا وباكتكا. وواجه ادعاء كابول بأن 14 جنديًا باكستانيًا قد قُتلوا في الاشتباكات الحدودية استنكارًا شديدًا من المسؤولين العسكريين في إسلام آباد، ما أدى إلى تصعيد الهجمات ليلة أمس.
بينما يبرز الطرفان إنجازاتهما العسكرية، تشير التقارير الدولية إلى وجود أزمة إنسانية تتكشف. وقد أصدرت الأمم المتحدة تقريرًا مقلقًا يكشف أن الاشتباكات الأخيرة والغارات الجوية أدت إلى نزوح وتشريد أكثر من 16,000 عائلة في مناطق عدة من أفغانستان. معظم الأشخاص النازحين هم من النساء والأطفال الذين فقدوا منازلهم جراء القصف المدفعي والهجمات الجوية في المناطق الحدودية.
في وقت إعداد هذا التقرير، ظلت المراسلات الرسمية من الحكومة الطالبانية في كابول وقندهار صامتة بشأن مدى الأضرار والضحايا من الضربات الليلة الماضية. ومع ذلك، فإن الطبيعة المستمرة لهذه الهجمات تشير إلى أن التوترات الدبلوماسية تتجه نحو مواجهة عسكرية مباشرة وخطرة.