
إن البطالة ونقص فرص العمل في أفغانستان تجبران الأسر على الانفصال والتهجير. تروي أم من شمال أفغانستان معاناتها في الحياة وغياب زوجها.
يعيش أبناؤها الثلاثة في شمال أفغانستان ولا يرون والدهم إلا عبر المكالمات الهاتفية. حيث يعمل الأب في السعودية لتغطية نفقات الأسرة. تكشف الأم أن زوجها غادر للعمل في السعودية قبل نحو عقد من الزمن ويعمل في مجال البناء. وأشارت إلى أنه خلال سبع سنوات من زواجهما، لم يتمكنا من اللقاء إلا كل عامين إلى ثلاثة أعوام.
وفي حديثها مع وسائل الإعلام، صرحت هذه المرأة التي فضلت عدم ذكر اسمها، “بالنسبة لأطفالي، أنا أم وأب في الوقت نفسه لأن زوجي مسافر.” ورغم أنها لم تفصح عن دخل زوجها، إلا أنها أكدت أنه يكفي لتغطية احتياجاتهم المعيشية في أفغانستان.
أضافت الأم قائلة: “كيف ستكون حياتنا لو لم يهاجر زوجي؟ كيف سنقوم بإدارة نفقاتنا المعيشية؟ إذا لم نقبل بالظروف الصعبة، كيف يمكننا توفير حياة كريمة لثلاثتنا؟” كما أفادت أنها، في الماضي، تحملت معظم المسؤوليات في تربية ورعاية أطفالها بمفردها، وأن المسافة عن زوجها كانت مؤلمة لها.
وتعبّر قائلة: “بعد عودته، يتعود أطفالي عليه مرة أخرى، ولكن عندما يغادر، يتعرضون للفراق مرة أخرى.”
في 25 أبريل 2026، أعلن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية التابعة لطالبان عن جهود لإنشاء فرص عمل وتعزيز التدريب المهني. ومع ذلك، تبرز الإحصائيات من المنظمات الدولية صورة مقلقة لسوق العمل. وحسب تقرير البنك الدولي في أبريل 2025، ارتفعت نسبة البطالة بين الشباب، حيث بلغت نسبة البطالة لدى الرجال الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 إلى 29 عامًا 22% في عام 2023.
كما أفادت منظمة العمل الدولية في 18 أغسطس 2026 أن نسبة مشاركة القوى العاملة من النساء لا تتجاوز 5.1%. وأعربت هذه الأم عن أنها على الرغم من حصولها على شهادة بكاليوس وقدرتها على العمل، لم تتمكن من العثور على وظيفة بسبب القيود المفروضة على النساء.
وقالت: “إذا كان بإمكان زوجي العثور على عمل في أفغانستان، حتى لو كان بأجر منخفض، فسأفضل أن تعيش عائلتنا معًا مرة أخرى.” وأضافت بجدية: “إذا كنت أعلم أن زوجي يكسب عشرة آلاف أفغانيات شهريًا في أفغانستان، فلن أسمح له بالسفر حتى لثانية واحدة.”